الشيخ الجواهري

378

جواهر الكلام

المتهمة وإن كان ليس في الأخبار ذكر للاتهام ، بل الموجود فيها أنه لا بأس بالوضوء من فضلها إذا كانت مأمونة كما تسمعه إن شاء الله تعالى ، ومن هنا قال في المدارك : " إن ما ذكره المصنف أولى ، لأن النص إنما اقتضى انتفاء الكرهة إذا كانت مأمونة ، وهو أخص من كونها غير متهمة ، لتحقق الثاني في ضمن من لا يعلم حالها دون الأول ، إلى أن قال : فإن المتبادر من المأمونة من ظن تحفظها من النجاسات ، ونقيضها من لم يظن بها ذلك ، وهو أعم من المتهمة والمجهولة " . قلت : لكن قد يقال : إن الأمر على خلاف ما ادعاه ، لعدم صدق غير المتهمة على مجهولة الحال ، بل هذه العبارة لا تقال إلا بعد اختبار حالها ومعرفته ، فيصدق عليها حينئذ أنها غير متهمة وأنها مأمونة ، كما يقال : فلان غير متهم على دينه أي بعد اختباره ، دون من لا يعرف حاله ولو لكونه من بلد أخرى ، كما هو واضح ، فحينئذ متى صدق عليها أنها غير متهمة صدق عليها أنها مأمونة ، ومتى صدق عليها أنها غير مأمونة صدق عليها أنها متهمة ، نعم هما لا يصدقان على مجهولة الحال ، وكان عدم التعرض له لأنه قل ما تحصل المساورة مع حائض مجهولة الحال ، بل الغالب عدم معرفة كونها حائضا ، كما أن الغالب معرفة كونها مأمونة أولا مع العلم بحيضها ، لكونها حينئذ زوجة مثلا له ، فيكون أنه لا يعرف أنها حائض ، أو أنه إذا عرف حيضها يعرف حالها ، فصار حاصل الرد إما بتسليم أن المأمونة من ظن تحفظها عن نجاسة لكنا نمنع كون المفهوم شاملا للفردين وإن كان ذلك مقتضي النقيض ، إلا أن الفهم العرفي على إرادة مظنونة العدم دون مجهولة الحال ، أو يقال : إنا نمنع أخذ الظن في المأمونة ، بل المراد منها المتحفظة عن النجاسة واقعا ، فتارة يظن ، وتارة يقطع ، وغير المأمونة غير المتحفظة في الواقع . وعلى كل حال فمجهولة الحال لا يحكم عليها بشئ وإن كان الواقع لا يخلو منهما ، كما يرشد إليه قول ابن إدريس في السرائر أن المتهمة التي لا تتوقى من النجاسات ،